الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

336

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الا إذا كان من شأنه ان يقيله كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن ( هكذا ذكره المحقق اليزدي في العروة ) . قلت : والوجه فيه عدم صدق الفائدة حينئذ ، وان شئت قلت : الفائدة وان كانت ثابتة بحكم الشرع بلزوم البيع مع حصول الربح ، كما إذا اشترى ما يسوى بألف دينارا بأقل منه مع شرط الخيار وانقضى زمانه ، ولكن العرف قد لا يراه منفعة لائقة بشأنه ولكن ذلك ثابت في بعض فروض المسألة لا في غالب فروضة ، فإنه انما يكون إذا اتى بثمنه مع تأخير قليل كيوم أو ساعة ، لعدم قدرته أو لبعض الموانع غير المترقبة ، أو كان التفاوت بين الثمن الواقعي للمتاع وثمن المعاملة كثيرا - كما هو المتعارف في من يريد القرض مع الفرار من الربا - فيبيع داره بثمن رخيص مع خيار الشرط لعلمه بأنه يقدر على أداء الثمن واخذ ماله ، فلو لم يقدر عليه لبعض الموانع كان للمشترى اخذ الدار بحسب ظاهر حكم الشرع ، ولكن العرف لا يرى مثل ذلك كنفعة لائقة بشأنه بل يراه كسمّ الحيات والعقارب . ثم قد يقال : انه لا يصح إقالة المشترى بعد مضى زمن الخيار بالنسبة إلى خمس المبيع لان الشارع حكم بكونه ملكا لأرباب الخمس ، فلا يجوز للمشترى الإقالة الا بالنسبة إلى ملك نفسه وهو أربعة أخماس المبيع . ولكن لقائل ان يقول : ان العرف لا يرى الزيادة الحاصلة للمشترى في أمثال هذه المعاملات الخيارية ( التي تنفقد في كثير من الأوقات للفرار من الربا ) منفعة واقعية ، بل يرى تحصيلها من جانب المشترى وعدم اقالته البيع مخالفا للانصاف جدا ويذمّه على ذلك ، وحينئذ يجوز للمشترى إقالة المبيع بتمامه ولا يجب عليه خمس لعدم صدق المنفعة عرفا . * * *